«امتحان جديد لدبلوماسية السلطنة».. ما سر اختيار عمان للوساطة بين إيران والولايات المتحدة؟
التقى سلطان عمان هيثم بن طارق، اليوم الثلاثاء، على لاريجاني أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، ناقشا خلالها مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وسبل التوصل إلى اتفاق بين البلدين.
عمان.. تاريخ من التوازن الدبلوماسي
جولة المفاوضات التي تحتضنها مسقط بين واشنطن وطهران، هو استكمالاً لجولات سابقة عقدت في عمان التي لديها تاريخ حافل بتوسط في العديد من القضايا والملفات الدولية والإقليمية، فما سر اختيار عمان للوساطة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني؟

في تقرير نشره «معهد الشرق الأوسط»، يكشف عن بعض أسباب اختيار عمان لهذه المهمة الدبلوماسية الصعبة، فيما يخص واشنطن، فإن سجل مسقط حافل بالإنجازات. فقد ساعدت السلطنة في التفاوض على صفقة تبادل أسرى شملت خمسة أمريكيين مقابل حصول إيران على ستة مليارات دولار من الأموال المجمدة، وفي عهد إدارة بايدن، عمل الدبلوماسيون العمانيون عن كثب مع منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، علي باقري خان، من خلال نقل الرسائل إلى كلا الجانبين. وبالمثل، أجرى الجانبان محادثات غير مباشرة عبر عُمان لكبح جماح الحوثيين ومنعهم من مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر.
ولعل أبرز ما يُميّز جهود الوساطة العُمانية مع إيران هو علاقتها الخاصة معها، والتي تعود إلى ما قبل ثورة 1979. بدأت هذه العلاقات الوثيقة عندما واجهت القيادة العُمانية ثورة ظفار - التي هدفت إلى إنشاء دولة انفصالية - في سياق توحيد المناطق الساحلية والداخلية للبلاد. وكان شاه إيران، بناءً على طلب عُمان، هو من قدّم المساعدة العسكرية لإخماد الانتفاضة.
وبعد عقود، وفي الفترة التي سبقت الاتفاق النووي لعام 2015 (المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة)، اتصل الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما بالسلطان الراحل قابوس بن عبد العزيز لمناقشة تفاصيل الاتفاق.
سلطنة عمان.. بين التوازن والحياد في القضايا الشائكة
فيما استعادت BBC البريطانية في تقرير لها عن ملامح السياسة الخارجية لسلطنة عمان والتي تتسم بالتوازن واعتماده الحياد والمصداقية في تعاملاته الدولية، وهي السياسة الخارجية أرساها السلطان الراحل قابوس بن سعيد آل سعيد منذ توليه مقاليد الحكم عام 1970. وقامت هذه السياسة على مبادئ ثلاثة: الحياد والوساطة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ومن أبرز الملفات التي اعتمدت عليها سلطنة عمان على مبدأ الحياد، كانت الحرب بين إيران والعراق في ثمانينيات القرن العشرين، ومن ثم الغزو العراقي للكويت عام 1990.
وعقب تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام1981، تمسكت مسقط بموقفها المحايد من الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت عام 1980 وانتهت عام 1988، وذلك مقارنة لمواقف الدول الخليجية التي وقفت حينها إلى جانب بغداد، وحافظت مسقط على علاقات متوازنة مع مسقط دون الاخلال علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وضمن أشكال التوازن الدبلوماسي الذي انتهجته عمان أيضاً كان بعد توقيع اتفاقية كامب دايفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978، والتي تلتها معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، حيث قاطعت دول عربية عدة مصر بسبب توقيعها الاتفاقية، وذلك احتجاجاً على تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وكانت مسقط من الدول العربية التي لم تقاطع مصر بعد توقيع الاتفاقية، من دون التأثير علاقتها بالدول العربية.
تطبيق نبض

